حقيقة الهجرة والتحويلات المالية (1)
يوم بات كثر يرتضون بأي عمل يدرّ عليهم مالاً لا يتناسب مع قدراتهم وكفاياتهم العلمية، ويوم بات المهندس والطبيب يتساووا مع الاشخاص الأقل علماً في طلب تأشيرات الهجرة، بلغ لبنان درجة الحد الفاصل بين الفوضى وسوء التخطيط، والجنوح نحو هاوية التفكك الاجتماعي وبعثرة مواطنيه في كل حدب وصوب من هذا العالم الرحب. ولا شك أن ما ينهش قلب اللبناني ويدفعه للبحث عن ملاذ اقتصادي أكثر استقراراً، هو في الدرجة الأولى ضيق وانحسار فرص التوظيف، فضلاً عن عدم تطابق الرواتب مع المستوى العلمي والخبراتي الذي يتمتع به. وإذ إن فقدان الإرتباط بين التعليم وسوق العمل، وبينه وبين خطط التنمية، إن وجدت، يسبب بطالةً متزايدة واقتصادٍ هش، يعتقد كثر أن قدرة لبنان على الإصلاح جد محدودة، وذلك لأسباب بنيوية لا تتصل فقط بالهجرة وغياب الخطط، بل تتعداه لتشمل مشاكل أخرى تتصل بالنموذج الاقتصادي-الاجتماعي الذي يعتريه مناخ استثمار غير مشجع وتنافسية اقتصادية متردية.





















