لا يمرّ الزمن- الحلقة الخمسون
منذ حادثة المقهى ودخوله السجن، شعر عماد أنّ تباعدًا تلقائيًّا قد حصل بينه وبين ماريّا. كان سابقًا يهتمّ بردم أيّة فجوة تطرأ على علاقتهما.
منذ حادثة المقهى ودخوله السجن، شعر عماد أنّ تباعدًا تلقائيًّا قد حصل بينه وبين ماريّا. كان سابقًا يهتمّ بردم أيّة فجوة تطرأ على علاقتهما.
ما إِن أَعلنَت الحكومة البريطانية إِجراءات الإِقفال قبل أَيام، بسبب موجة الكوڤيد الجديدة، حتى أَصدر المجلس البلدي في مدينة ساوثامـﭙـتون (110 كلم جنوبي غربي لندن) بيانًا مفصَّلًا بدوام المكتبات في المدينة ومناوباتها يوميًّا وساعات الدوام قبل الظهر وبعده، تمامًا كما تفعل الصيدليات عادةً في مناوباتها.
مضى عامٌ على وفاة والدتها، زادت خلاله الهوّة بينها وبين زوجها. واستمرّ في الابتعاد عنها. وهي، كعادتها، لم تبالِ بتصرّفاته، وأصبحت والكآبة رفيقين دائمين. حتّى والدته تنبّهت إلى الأمر وحادثته. وكان لسان حاله أنّه لا يقوم بما هو خطأ بالنسبة للعائلة، إنّما ميرا هي التي تؤثر العزلة والانطواء.
يبدأ فيلم «ستموت في العشرين» للسوداني أمجد أبو العلاء بمشهدٍ فنّيّ قوي تظهر فيه جيفة ثور بدأت في التحلّل وقد هبط عليها صقر جائع ينهش لحمها مستعينًا بجناحيه القويين محافظًا على توازنه ومتهيئًا للقفز هربًا في الفضاء.
في البرازيل. جاءه الجواب الذي ينتظره من صديقه زياد في لبنان:
أثناء وجود عماد في السجن، وفي إحدى الأمسيات، كان السيّد خورخي وابنته ماريا يجلسان إلى العشاء، دخل الحارس وأبلغه أنّ امرأةً تريد مقابلته، وهي تصرّ على ذلك، فطلب منه أن يدخلها. وما إن رآها حتّى تبدّلت هيئته، واحمرّ وجهه، وتغضّن جبينه، وظهر الغضب في عينيه.
قصدا، ليلة سبتٍ، كعادتهما الملهى في البلدة لقضاء سهرة مع الأصدقاء، وكانت إدارة الملهى قد أعدّت لهذه الأمسية مفاجأة، وهي اختيار أجمل ثنائي راقص.
ونفض عنه رداء الروتين، الذي طالما كرهه واعتبره عدوًّا له في حياته العمليّة، فأقبل على العمل بنشاطٍ أكبر، ورؤى أوسع. فأدار المصنع على خير ما يرام، واستطاع أن يزيد من الإنتاج، ويقلّل من المصاريف. وأصبح على اطّلاع بكلّ شاردة وواردة. حتّى أنّ السيّد خورخي ما عاد يستطيع التخلّي عنه ولو لوقت قصير.
عندما عادت إلى بلادها، ظلّا على تواصل يومي، وأخبرته حقيقة وضعها الصحيّ، وبعمليّة الزرع التي ستخضع لها، وأنّها لن تستطيع مكالمته لشهرٍ كاملٍ.