ماذا تبقّى من أفكار فولتير وروسّو وتولستوي؟
في خلال القرن الثامن عشر، حدثَ تحوّلٌ في الفكر الأوروبيّ، من الاعتقاد بأنّ أمور الدنيا تسير على أحسن منوال، وأنّه ليس في الإمكان أبدع ممّا كان، إلى الاعتقاد بأنّ أمور العالَم ليست على ما يرام، وأنّ الوجود حافل بالمُتناقضات والمساوئ والعيوب التي تُثير الشكوك، والتي لا يُمكن تسويقها والاطمئنان إليها إلّا بشيء من التغافُل المتعمَّد أو المُغالَطة المكشوفة. وقد بدأ هذا التحوّل رويدًا رويدًا حتّى قويت تلك النزعة الثائرة المتمرّدة الناقمة المتبرّمة، ووجدت في فولتير وروسّو أقوى مُعبّرَين عنها، وأبلغ ناطقَين بلسانها، وأعظم حاملَين لعِلمها.
































