الحيارى أمام الوقائع العنيدة
لم يكن لبنان يومًا وطنًا حائرًا. حار البعض به في بعض الزمان لأنهم لم يدركوا سرّه. ولكن الطارئ اليوم أن الحيارى هم من داخل ويبحثون عن طريقٍ لإخراجهم من الضياع.
لم يكن لبنان يومًا وطنًا حائرًا. حار البعض به في بعض الزمان لأنهم لم يدركوا سرّه. ولكن الطارئ اليوم أن الحيارى هم من داخل ويبحثون عن طريقٍ لإخراجهم من الضياع.
في منعطفات التاريخ الكبرى تمرّ الأوطان بلحظاتٍ حرجة تشبه الوقوف على حدّ السيف حيث تصبح الكلمة مسؤولية والموقف أمانة وضبط النفس أسمى درجات الشجاعة. إن أشدّ ما يهدّد الكيان الوطني ليس العدوان الخارجي فحسب، بل ذلك الخراب الداخلي الذي يلوح في الأفق والذي يتسلّل إلى النفوس قبل الجدران ويسعى إلى تمزيق النسيج الاجتماعي، الهشّ أصلًا، إذ أن الترميمات المتتالية التي طالته ظهرت لمّاعة برّاقة لكنها بقيت سطحية.
ليس كلّ سلامٍ يصنع استقرارًا. في لبنان، يلوح سيناريو تتّجه فيه الدولة إلى تسويات رسمية، بينما يحتفظ «حزب الله» بقرار صراعٍ موازٍ، والنتيجة: «ازدواج سيادة» تُدار فيها البلاد بمنطقَين متناقضَين «سلام مُعلن وتوتّر مُستدام»
آخر شهداء الجنوب كان ذلك الجندي الفرنسي من قوّات الطوارئ، الذي حمّل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مسؤولية قتله إلى حزب الله.
في أدبيات السياسة الدولية، غلبت تسميات الشيطان الأكبر والأصغر على خطابات المواجهة والصراع، وغالبًا ما كان يدفع بلبنان ليكون ساحةً لهذا الصراع لا لاعبًا فيه.
منطقيًا وإنسانيًا، وحتى غريزيًا، يلجأ الإنسان، بما في ذلك الطفل، للكذب، لينقذ نفسه من موقفٍ حرج، أو عندما تتعرّض حياته للخطر، في ردّ فعلٍ طبيعي لمنع وقوع الضرر، وهذا عرف بشري.
ابدأ مقالي هذا بقصّة حرب الشمبانزي التي عرفت بحرب غومبي لأقول إننا وبالرغم من التقدّم البشري لا زلنا نسير وراء غرائزنا؛ فإن كنا لا ننحدر بشكلٍ مباشر من القرود التي نعرفها اليوم فإننا وإياها أولاد عم في الفعل ورد الفعل والفوضى والتخريب.
القانون الدولي، كما يُفترض أن يكون، هو منظومة القواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول، وتحدّد حدود السيادة، وتمنع تحوّل القوّة إلى أداة ابتلاع. وقد ترسّخت ملامحه الحديثة مع نهايات القرن التاسع عشر، ثم تعمّقت بعد مآسي الحرب العالمية الأولى (1914-1918) والحرب العالمية الثانية (1939-1945)، حيث أدرك العالم أن كلفة الفوضى تفوق أي مكسبٍ مؤقت.
في صرخةٍ تعكس الوجع المقيم في صدر الأوطان، ونقيضًا للنداء التاريخي بالصفح، تبرز حقيقةٌ مرّة لم يعد ينفع معها التسامح. إنها حكاية الذين جعلوا من الوطن حطبًا لنيران مصالحهم، ومن حاضره ساحة لإيديولوجيتهم ومن مستقبله رهينة لأطماعهم.
في ظل تصاعد التوترات الأمنية في جنوب لبنان، تعيش بلدات القطاع الأوسط رميش ودبل وعين إبل واحدة من أقسى مراحلها، خصوصًا مع تفجير الجيش الإسرائيلي لبعض المنازل في دبل.